تقارير أممية: تفاقم خطير للجوع في مناطق الحوثيين وسط اعتقالات تطال موظفي الإغاثة
عدن - قناة اليمن الفضائية

كشفت تقارير أممية حديثة عن تفاقم مقلق لأزمة الجوع في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، بالتزامن مع إجراءات قمعية طالت مئات الموظفين المحليين العاملين لدى الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، وفرضت عليهم قيود إقامة شبه جبرية مع مخاطر اعتقال مستمرة.
وقالت مصادر محلية إن الأمم المتحدة أوقفت أنشطتها في مناطق سيطرة الحوثيين عقب اعتقال 69 من موظفيها، في خطوة تعكس حجم الانتهاكات التي يتعرض لها العمل الإنساني، وتلقي بظلال ثقيلة على ملايين اليمنيين الذين يعتمدون على المساعدات في بلد يعاني واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
32% من الأسر في مناطق الحوثيين تعاني الجوع
وأفاد أحدث تقرير لـ برنامج الغذاء العالمي أن 32% من الأسر في مناطق الحوثيين واجهت مستويات من الجوع تتراوح بين المعتدل والحاد خلال نوفمبر الماضي، وبلغت حدّ مرحلة الأزمة أو أسوأ، وفق التصنيف المتكامل للأمن الغذائي.
وتعني هذه النسبة أن أسرة واحدة من كل خمس أسر تعاني فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.
كما أظهرت البيانات أن الجوع في مناطق الحوثيين أشدّ مقارنة بالمناطق الخاضعة للحكومة، حيث أبلغت 25% من الأسر هناك عن معاناتها من الجوع.
استراتيجيات قاسية للبقاء
وأشار التقرير إلى أن 66% من الأسر في مناطق الحوثيين تلجأ إلى استراتيجيات تكيف قاسية مثل الاستغناء عن وجبات يومية، مقابل 58% في مناطق الحكومة.
كما قيّدت 49% من الأسر في مناطق الحوثيين استهلاك البالغين لصالح الأطفال، مقارنة بـ 44% في مناطق الحكومة.
ويرجع البرنامج تفاقم الأزمة إلى تعليق المساعدات الغذائية لفترات طويلة، وتراجع القدرة الشرائية، ومحدودية فرص كسب العيش.
اعتقالات وقيود على حركة العاملين الإنسانيين
بالتوازي مع الأزمة الغذائية، أكدت مصادر إغاثية لصحيفة الشرق الأوسط أن الحوثيين منعوا مئات الموظفين اليمنيين العاملين لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية من مغادرة مناطق سيطرتهم، وفرضوا عليهم إقامة شبه جبرية.
وبحسب المصادر، استخدمت الجماعة بيانات الموظفين التي كانت تُسلّم سابقاً للمنظمات، وعمّمت قوائم أمنية على نقاط التفتيش من ضواحي صنعاء وحتى خطوط التماس، ما جعل العاملين عرضة للاعتقال في أي لحظة.
وارتفع عدد المعتقلين من موظفي الأمم المتحدة إلى 69 شخصاً، فيما تشير تقارير إلى أن الاعتقالات طالت نحو 200 موظف من العاملين في المنظمات الدولية والمحلية.
شهادات من الداخل
ويروي موظف سابق وزوجته أنهما تمكنا من الفرار إلى مناطق الحكومة بمساعدة مهربين، بعد مداهمة منازل زملائهم واحتجازهم، مؤكدين أن الوضع في صنعاء أصبح “لا يُطاق”، وأن أسر العاملين تعيش اليوم “جحيماً” بعد فقدان الأمان الوظيفي والمعيشي.
تحذيرات أممية
وتحذر الأوساط الإنسانية من أن استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى مزيد من تسييس العمل الإغاثي، ويعمّق معاناة المدنيين، ويقوّض قدرة المجتمع الدولي على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في اليمن.





